Press Room

QUICK NUMBERS

1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


USD vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
 

الملتقى الثالث لمكافحة الجريمة الالكترونية

29/Nov/2017

كلمة سعادة حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامه خلال حفل إفتتاح الملتقى الثالث لمكافحة الجريمة الالكترونية

 
 
سعادة اللواء عماد عثمان، حضرة أمين عام هيئة التحقيق الخاصة عبد الحفيظ منصور، حضرة الأستاذ فيصل أبو زكي،
 
 
 
أودّ أولا أن أشكر "مجموعة الاقتصاد والأعمال" التي واكبت طيلة هذه السنوات التطورات التي شهدها العالم المصرفي، والتي دعمت ونشرت التوعية لدى المجتمع اللبناني والعربي.
تواجه المؤسسات المالية عموما والمؤسسات المصرفية خصوصا، تحديات نابعة من إرادة دولية بإنقاذ العولمة المالية التي تعرّضت لمخاطر كبيرة بعد الأزمة العالمية المالية عام 2008. فقد شهدنا حينها توجها مختلفا في طريقة التعاطي، أكان على صعيد المصارف المركزية العالمية حيث تغيّر التوجه في إدارة السياسات النقدية لجهة تحريك الفوائد، أو على صعيد القطاع المصرفي، إذ دخلنا في عصر حرب على العملات هادفة إلى تفعيل الاقتصاد. 
 
العناوين الكبرى التي عالجتها المؤسسات الدولية المسؤولة عن النظام المالي العالمي، تتمحور حول عدة مواضيع، من أهمّها مقررات بازل 3 التي وضعت أسسا جديدة لمعايير رسملة المصارف، وأنظمة محاسبية دولية صارمة، مركّزة على حماية المستهلكين والمتعاملين مع القطاعين المصرفي والمالي.   
 
اليوم، تصدر أميركا وأوروبا قوانين وتعاميم كثيرة تهدف إلى حماية المتعاملين مع المؤسسات المصرفية والمالية. وقد فرضت الهيئات الرقابية الموجودة في العالم غرامات على المؤسسات المصرفية تخطّى مجموعها 140 مليار دولار، لكي تقوم بتصحيح مسارها.     
 
ثمّة توجّه مهم آخر، هو كيفية التعاطي مع العمليات أو الأموال المشبوهة. في هذا السياق، وُضعت أسس ومعايير دولية تمكّن القطاعين المصرفي والمالي من مكافحة الأموال غير المشروعة الناتجة عن عمليات تبييض أموال أو تمويل إرهاب أو تهرّب ضريبي، ومنع دخولها إلى المؤسسات المالية. 
 
 
كان للبنان موقف متقدم في هذا المجال، إذ أقرّ مجلس النواب اللبناني والحكومة اللبنانية عدة قوانين سمحت لبلدنا الالتزام بالتوجهات الدولية، آخرها إلزام المصارف بإبلاغ حالات التهرّب الضريبي إلى وزارة المالية. 
 
كذلك أصدر مصرف لبنان عدة تعاميم تضمن التعاطي الشفاف في القطاع المصرفي، ما يحمي علاقتنا مع المصارف المراسلة في الخارج. هذا أمر أساسي، إذ يعجز أي قطاع مصرفي عن الإستمرار، سواء في لبنان أو في العالم، إن لم يكن ملتزما أو على تواصل مع المصارف المراسلة الدولية. بل هذا الموضوع في غاية الأهمية بالنسبة للبنان، لأن نسبة الدولرة فيه مرتفعة. إنّ هذا الإلتزام سهّل مسألة التمويل في لبنان، إذ استطاع القطاع المصرفي اللبناني تمويل القطاعين الخاص والعام بشكل طبيعي جدا، رغم تصنيف لبنان بدرجات متواضعة، والتحديات السياسية والأمنية الكبيرة التي يواجهها، ورغم تحمّله عواقب الإضطرابات والتوترات الإقليمية. 
      
الموضوع الآخر الذي شكل اهتماما دوليا هو تطوير أنظمة الدفع واستعمال أكبر للتقنيات المالية وتطوير هذه التقنيات بما يعزز النمو الاقتصادي. فكلما ازداد انتشار التقنيات المتصلة بأنظمة الدفع، كلما تحسّنت الحركة التجارية. إلا أنّ هذا التطوّر تسبّب ببروز مسألة الجريمة الإلكترونية. لا شكّ في أن هذا التطور التقني ضروري ومحتمّ، إلا أنه يسمح لمرتكبي الجرائم الإلكترونية اللجوء إلى أساليب قرصنة متعددة تطال القطاع المصرفي، منها تزوير بعض الرسائل الإلكترونية لتحويل الأموال، فضلا عن أساليب أخرى اكتشفناها مؤخرا تقضي باختراق النظام المعلوماتي لمصرف أو مستشفى أو أية شركة والتلاعب به وتعطيل أعماله(ها) ثم طلب فدية لتصحيح الخلل.  
 
 
إن مصرف لبنان مدرك لهذا الواقع. وهو يتعاون مع مديرية الأمن الداخلي والقضاء اللبناني والحكومة اللبنانية لإطلاق مبادرات التوعية واستعمال التركيبة الموجودة لدى القطاع المصرفي من أجل مكافحة الجريمة المالية. وكان المركزي قد طلب من المصارف تشكيل لجنة مسؤولة عن إدارة المخاطر ودائرة مسؤولة عن الامتثال، علما أن التنسيق داخل كلّ مصرف بين هذين الجهازين وقسم التكنولوجيا، يؤمن له الوقاية المطلوبة لدرء الجرائم الإلكترونية.  
 
نعيش اليوم في عصر تشهد فيه أنظمة الدفع تطورا متزايدا، مثلا من خلال استخدام الهاتف الجوال، واستعمال العملة الرقمية التي تنتشر أكثر فأكثر، وفق ما نراه عالميا وما هو معمول به في بعض الدول بإشراف صندوق النقد الدولي. يأخذ مصرف لبنان هذا الموضوع على محمل الجدّ، ويعتبر أن اتخاذ التدابير الحمائية اللازمة ضدّ الجرائم الإلكترونية هو مقدّمة وشرط أساسي ليكون لدينا نحن أيضا عملة رقمية، تكون وسيلة دفع إضافية يمكن أن يستعملها المواطن اللبناني أو المتعامل مع القطاعين المصرفي والمالي في لبنان.  
 
طبعا، منع مصرف لبنان استعمال الـ Bitcoin والعملات الافتراضية الأخرى كوسيلة دفع، لأنها سلع وليست عملات ترتكز على المعطيات أو القواعد المعهودة لخلق الثقة بالعملة. صحيح أنّ أسعارها ترتفع ولكننا نجهل سبب ذلك، وصحيح أنّ استخدامها ينتشر ولكننا لا نعرف مستخدميها. فما يهمّنا للمحافظة على الثقة، هو أن تكون العملة الرقمية صادرة عن البنك المركزي، وسنتوصل إلى ذلك تدريجا.   
 
من ناحية أخرى، نجحت هيئة التحقيق الخاصة في حماية لبنان والسرية المصرفية في لبنان.  
يتساءل أشخاص كثيرون عن النسبة المتبقية من السرية المصرفية في لبنان. نؤكد للجميع أنّ السرية المصرفية في لبنان لا تزال قائمة، وأنه لا يتمّ رفعها إلا بموجب آلية محددة. ولهيئة التحقيق الخاصة دور كبير في تطبيق هذه الآلية. نحن مقبولون دوليا بفضل العمل الجدّي الذي تقوم به هذه الهيئة وبفضل تواصلها الدائم مع الخارج. اليوم، لبنان معترف به كدولة متعاونة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. كما أن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) اعترفت بأن لبنان لديه القوانين والآليات اللازمة لمكافحة التهرب الضريبي.   
 
باستثناء حالات التهرب الضريبي التي لا تعني المقيمين في لبنان، بل المقيمين خارج لبنان الذين يملكون حسابا في لبنان، وباستثناء العمليات المشبوهة، تخضع العمليات للسرية المصرفية. وهذا الأمر أساسي، لأن السرية المصرفية لعبت وستلعب دوما دورا هاما في تطوير القطاعين المصرفي والمالي في لبنان. 
 
نحن نواجه اليوم الجرائم الإلكترونية. يجب ألا تكون هذه المواجهة إفرادية، أي على صعيد كل دولة على حدة. ففي عمليات القرصنة اليوم، إذا خرجت الأموال من بلد إلى بلد آخر، وإذا لم يكن هناك تعاون يفرضه القانون، وإذا قام المصرف باستلام ومن ثمّ تحويل أموال مسروقة، تعتبر العملية ناجحة وتكون هذه الأموال قد ضاعت فيصعب تحصيلها. من هنا، يؤكّد مصرف لبنان في جميع الاجتماعات الدولية التي يشارك فيها أنّ إحدى وسائل مكافحة الجرائم الإلكترونية هي وجود قوانين تسمح بالتعاطي والتعاون بين المصارف في هذا المجال بالذات. بهذه الطريقة، لن يستفيد الشخص الذي يقوم بعملية السرقة من الأموال المسروقة. هذا الجهد يتطلب وقتا ولا يستطيع لبنان القيام به بمفرده، بل يستطيع أن يساهم على الصعيد الدولي بالتوعية والتطوير في هذا المجال. 
 
من ناحية أخرى، نحن نترقّب كل تطوّر إلكتروني سريع من قبل مرتكبي الجرائم الإلكترونية ونحاول القيام بالتوعية على صعيد قطاعنا. من الواضح أنّ هذه المهمة صعبة، إذ شهدنا عمليات قرصنة استهدفت حكومات ومصارف مركزية ومكاتب محاماة. جميع هذه العمليات طالت مؤسسات لديها الوقاية والحماية اللازمتين. وهناك عمليات قرصنة أخرى نجهلها، لا سيما وأن المؤسسات المتضررة لا تفصح عنها، رغبةً منها في حماية نفسها. 
 
لم يتعرّض مصرف لبنان لأية عمليات قرصنة، بفضل إجراءات الحماية التي وضعها. وهو يتخذ التدابير الوقائية التقليدية اللازمة إذ يقوم بإقفال نظامه عند اللزوم.  
 
أتمنى للمؤتمر التوفيق والنجاح.     
 
 
 
 
 
 
 وحدة الإعلام  
 

Back